Home > News
ون جياباو: الصين ملتزمة بتكريس جهود دؤوبة ومساهمات إيجابية من أجل مواجهة تغير المناخ
2009/12/20
 

يوم 18 ديسمبر عام 2009، عُقد مؤتمر القمة لتغير المناخ في كوبنهاغن العاصمة الدنماركية بحضور أكثر من 100 رئيس دولة أو حكومة ومسؤولي الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها. وحضر المؤتمر رئيس مجلس الدولة ون جياباو حيث ألقى خطابا هاما بعنوان "بناء التوافق وتدعيم التعاون لدفع العملية التاريخية لمكافحة تغير المناخ قدما" حيث قدم شرحا شاملا حول موقف حكومة الصين من تغير المناخ وسياساتها والإجراءات التي اتخذتها في هذا الصدد.

أشار ون جياباو إلى أن تغير المناخ يعد تحديا عالميا كبيرا. فإن كبح جماح الاحترار العالمي وإنقاذ كوكبنا مسؤولية مشتركة على عاتق البشرية جمعاء لا يمكن التنصل منها. ويتعين علينا جميعا كل دولة وأمة وشركة وفرد أن نتحرك الآن من أجل مواجهة هذا التحدي. ظلت الصين تولي اهتماما كبيرا لقضية تغير المناخ في عملية التنمية، وبذلت جهودا دؤوبة وقدمت مساهمات إيجابية في التصدي لتغير المناخ انطلاقا من المصالح الأساسية للشعب الصيني والتنمية طويلة الأمد للجنس البشري.

- إن الصين أول بلد نام وضع "خطة وطنية لمواجهة تغير المناخ". وسنت الصين في السنوات الأخيرة سلسلة من القوانين واللوائح لتقنين الجهود في هذا الصدد باعتباره أسلوبا هاما لمواجهة تغير المناخ.

- إن الصين هي الدولة التي بذلت أكبر جهود في ترشيد استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات. بحلول نهاية النصف الأول من هذا العام، انخفض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بالصين بنسبة 13% مقارنة مع مستوى عام 2005، ما يعادل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بواقع 800 مليون طن.

- إن الصين أسرع الدول نموا من حيث الطاقة الجديدة والمتجددة. وتحتل الصين المرتبة الأولى في العالم من حيث حجم توليد الكهرباء بالطاقة الكهرمائية ومحطات الطاقة النووية قيد البناء ومساحة سخانات المياه الشمسية وطاقة توليد الكهرباء الضوئية.

- إن الصين تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث مساحة الغابات الاصطناعية. ظللنا نعمل على تحويل الأراضي الزراعية إلى الغابات وغرس الأشجار. وبلغت  مساحة الغابات الاصطناعية في الصين 54 مليون هكتار محتلة المرتبة الأولى في العالم.

كما أكد ون جياباو على أن الصين لديها مليار وثلاثمائة مليون نسمة، والمتوسط الفردي السنوي للناتج المحلي الإجمالي لم يتجاوز 3000 دولار إلا قبل فترة وجيزة، وما زال 150 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر، وتواجه الصين المهام الشاقة جدا في التنمية الاقتصادية وتحسين معيشة الشعب. تعيش الصين المرحلة الحاسمة التي تشهد نموا متسارعا لعملية التصنيع والتحضير، ويشكل الفحم الجزء الأكبر في خريطة استهلاك الطاقة، فتواجه الصين الصعوبات الخاصة في خفض الانبعاثات. رغم ذلك، نضع دائما مواجهة تغير المناخ في صدارة أولوياتنا الاستراتيجية. من عام 1990 إلى عام 2005، انخفضت كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 46%. على هذا الأساس، طرحنا هدفا مفاده خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي في عام  2020 بنسبة 40% إلى 45% مقارنة مع مستوى عام 2005. إن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بهذا الحجم وفي هذه الفترة الطويلة من الزمن، أمر يتطلب جهودا شاقة. أدرجنا هدف خفض الانبعاثات في الخطة التنموية المتوسطة والطويلة الأجل كمؤشرات ملزمة لضمان إشراف القانون والرأي العام على مدى تنفيذ هذه الالتزامات. سنعمل على استكمال طرق الإحصاءات الوطنية والرصد والتقييم، وتحسين آلية كشف المعلومات بشأن الانبعاثات، وزيادة الشفافية، ونشارك مشاركة فعالة في التواصل والحوار والتعاون الدولي في هذا الصدد.

أكد ون جياباو على أن مواجهة تغير المناخ تستلزم عمل المجتمع الدولي على ترسيخ الثقة وبلورة التوافق وتعزيز التعاون. ولا بد للمجتمع الدولي من التمسك بالنقاط التالية:

أولا، ضرورة التمسك باستمرارية تنفيذ النتائج. لا بد من الالتزام بنتائج المؤتمر بدلا من اتخاذ مواقف ضبابية من المبادئ الأساسية الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبرتوكول كيوتو، ولا بد من الالتزام بتفويض "خارطة طريق بالي" بدلا من الانحراف عنه، ولا بد من تثبيت التوافق والتقدم الحاصل في المفاوضات بدلا من نفيه.

ثانيا، ضرورة التمسك بعدالة القواعد. فإن مبدأ "مسؤولية مشتركة ولكن متباينة" هو اللب وحجر الأساس للتعاون الدولي لمواجهة تغير المناخ، يجب التمسك به دائما. ويجب على الدول المتقدمة أن تقوم بخفض الانبعاثات بواقع كبير أولا وتقدم المساعدات المالية والدعم التقني للدول النامية باعتبار ذلك مسؤولية أخلاقية لا يمكن الهروب منها والتزامات قانونية ضرورية. أما الدول النامية، فعليها أن تعمل على تخفيف الانبعاثات بقدر الإمكان للتكيف مع تغير المناخ وفقا لظروفها الوطنية وفي حالة توفر الدعم المالي والتقني من الدول المتقدمة.

ثالثا، ضرورة وضع الأهداف المعقولة. في الوقت الذي نتعامل مع تغير المناخ بنظرة مستقبلية، يجب علينا أيضا التركيز على المسائل الواقعية والعاجلة. من الضروري تحديد اتجاه للجهود الدولية على المدى الطويل، ولكن أهم شيء هو تركيز الجهود على إنجاز الأهداف العاجلة والمتوسطة المدى في خفض الانبعاثات والوفاء بالالتزامات المقطوعة واتخاذ خطوات ملموسة.

رابعا، ضرورة ضمان فعالية الآلية. يجب على المجتمع الدولي أن يضع ترتيبات مؤسسية فعالة لحث الدول المتقدمة على الوفاء بالتزاماتها بتقديم رؤوس الأموال الكافية والمستمرة للدول النامية والإسراع بنقل التكنولوجيا الصديقة للمناخ ومساعدة الدول النامية وخاصة دول الجزر الصغيرة والدول الأقل نموا والدول المغلقة والدول الأفريقية على تعزيز قدراتها على مواجهة تغير المناخ.

اختتم ون جيابا خطابه بتأكيد أن الهدف الذي وضعته حكومة الصين في تخفيف الانبعاثات هو عمل تطوعي يتمشى مع ظروفها الوطنية وينطلق من إحساسها بالمسؤولية تجاه الشعب الصيني والجنس البشري، لا نلحق أي شرط بهذا الهدف، كما لا نربط بينه وبين الهدف لأي بلد آخر. إننا مخلصون في أقوالنا وأفعالنا. ومهما كانت النتائج المنبثقة عن هذا المؤتمر، سنلتزم بكل حزم وعزم بتحقيق هذا الهدف وحتى تجاوزه.

Suggest To A Friend
  Print